التَسَرُّب إلى الحَيِّز الثالث للسوائل: الأسباب، الأعراض، والعلاج
نقاط رئيسية
- الحيز الأول (داخل الخلايا): الماء داخل الغرف (داخل خلاياك).
- الحيز الثاني (خارج الخلايا): الماء في أنابيب السباكة وبين الأثاث (في الأوعية الدموية والمساحة الطبيعية بين الخلايا).
- الحيز الثالث: الماء المتسرب إلى الجدران أو القبو (تراكم غير طبيعي للسوائل في تجاويف مثل البطن أو في الأنسجة المتورمة).
ما هو التَسَرُّب إلى الحَيِّز الثالث للسوائل؟
التسرب إلى الحيز الثالث هو مصطلح طبي يعني انتقال غير طبيعي لسوائل الجسم من الأوعية الدموية إلى "حيز ثالث"، والذي يشمل تجاويف الجسم أو الأنسجة حيث لا تتجمع السوائل عادة بكميات كبيرة. عندما تحتبس السوائل في هذه المساحات، تصبح غير متاحة للجهاز الدوري، مما قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة مثل انخفاض ضغط الدم، والتورم (الوذمة)، وانخفاض وظائف الأعضاء.
[صورة: رسم توضيحي يوضح حجيرات السوائل في الجسم: داخل الخلايا، داخل الأوعية الدموية، الخلالي، و"الحيز الثالث" حيث تتراكم السوائل بشكل غير طبيعي.]
لفهم ذلك، فكر في حجيرات السوائل في جسمك كنظام المياه في المنزل:
- الحيز الأول (داخل الخلايا): الماء داخل الغرف (داخل خلاياك).
- الحيز الثاني (خارج الخلايا): الماء في أنابيب السباكة وبين الأثاث (في الأوعية الدموية والمساحة الطبيعية بين الخلايا).
- الحيز الثالث: الماء المتسرب إلى الجدران أو القبو (تراكم غير طبيعي للسوائل في تجاويف مثل البطن أو في الأنسجة المتورمة).
عندما يحدث التسرب إلى الحيز الثالث، لا يستطيع الجسم استخدام السائل المحتبس. على الرغم من أن إجمالي ماء الجسم لم يتغير، فإن حجم السوائل الوظيفي ينخفض. يمكن أن يسبب هذا أعراض الجفاف والصدمة، حتى مع تورم أجزاء من الجسم بشكل واضح.
"يشير التسرب إلى الحيز الثالث للسوائل إلى حركة سوائل الجسم إلى مساحات لا تكون موجودة فيها عادة بكميات كبيرة، مثل التجويف البطني أو التجويف الجنبي. هذا السائل محتبس بشكل أساسي وغير متاح للاستخدام من قبل الجسم، مما قد يؤدي إلى الجفاف ونقص حجم الدم على الرغم من أن إجمالي ماء الجسم لم يتغير." - دليل ميرك للمعلومات الطبية
تشمل الأمثلة الشائعة للتسرب إلى الحيز الثالث ما يلي:
- الاستسقاء (Ascites): تراكم السوائل في التجويف البطني، غالبًا بسبب أمراض الكبد.
- الانصباب الجنبي (Pleural Effusion): تراكم السوائل في الفضاء المحيط بالرئتين.
- الوذمة الشديدة (Severe Edema): تورم واسع النطاق في الأنسجة، كما يظهر في الحروق الكبرى أو ردود الفعل التحسسية الشديدة.
- عزل السوائل (Fluid Sequestration): السوائل المحتبسة في الأمعاء أثناء انسداد معوي أو في التجويف البطني نتيجة لالتهاب الصفاق.
لماذا تتحرك السوائل؟ أسباب التسرب إلى الحيز الثالث
يحدث التسرب إلى الحيز الثالث بسبب حالات تلحق الضرر بالأوعية الدموية أو تزيد من نفاذيتها، مما يؤدي إلى "تسربها". فيما يلي بعض الأسباب الشائعة:
- الحروق الشديدة: تلحق الحروق الضرر بالشعيرات الدموية، مما يؤدي إلى تدفق البلازما والسوائل إلى الأنسجة المحيطة. هذا هو السبب في أن مرضى الحروق يحتاجون إلى كميات هائلة من السوائل الوريدية للحفاظ على ضغط الدم.
- الإصابات والجراحات الكبرى: تسبب الإصابات الكبيرة والعمليات الجراحية، وخاصة جراحة البطن، التهابًا. تجعل المواد الكيميائية الالتهابية الأوعية الدموية قابلة للتسريب، مما يسمح للسوائل بالانتقال إلى المنطقة المصابة.
- إنتان الدم والعدوى الشديدة: إنتان الدم هو استجابة التهابية شاملة في الجسم للعدوى. يسبب تسربًا واسع النطاق للشعيرات الدموية، مما يؤدي إلى وذمة معممة أو استسقاء أو انصباب جنبي. التهاب البنكرياس الحاد هو حالة أخرى معروفة بأنها تسبب تسربًا هائلاً إلى الحيز الثالث في البطن.
- ردود الفعل التحسسية (الحساسية المفرطة): يطلق رد الفعل التحسسي الشديد مادة الهيستامين، التي تجعل الأوعية الدموية تسرب السوائل بسرعة. يؤدي هذا إلى تورم (على سبيل المثال، في الوجه والحلق) وانخفاض حاد في ضغط الدم.
- أمراض الكبد (تليف الكبد): يمكن أن تسبب أمراض الكبد المتقدمة انخفاض مستويات بروتين يسمى الألبومين وزيادة الضغط في الأوعية الدموية بالبطن. هذا المزيج يدفع السوائل للخروج من الدورة الدموية إلى التجويف البطني، مسببًا الاستسقاء.
- سوء التغذية: يقلل نقص البروتين الحاد، وخاصة انخفاض الألبومين (نقص ألبومين الدم)، من الضغط الأسموزي الذي يحافظ على السوائل داخل الأوعية الدموية. نتيجة لذلك، يمكن أن تتسرب السوائل إلى الأنسجة وتجاويف الجسم.
[فيديو: شرح متحرك لكيفية زيادة نفاذية الشعيرات الدموية أثناء الالتهاب، مما يؤدي إلى تسرب السوائل من الأوعية الدموية إلى الحيز الثالث.]
علامات وأعراض التسرب إلى الحيز الثالث
غالبًا ما تكون علامات التسرب إلى الحيز الثالث متناقضة، حيث تظهر أعراض فرط السوائل والجفاف في نفس الوقت.
- التورم المرئي (الوذمة) وزيادة الوزن: الجلد المنتفخ، والأطراف المتورمة، أو البطن المنتفخ هي أمور شائعة. قد يكتسب المريض وزنًا بسرعة بسبب السوائل المحتبسة.
- انخفاض ضغط الدم (Hypotension): مع وجود كمية أقل من السوائل في الأوعية الدموية، ينخفض ضغط الدم.
- تسارع ضربات القلب (Tachycardia): ينبض القلب بشكل أسرع لتعويض انخفاض حجم الدم والضغط.
- انخفاض إنتاج البول (Oliguria): تحافظ الكلى على الماء بسبب انخفاض تدفق الدم، مما يؤدي إلى إنتاج كمية قليلة جدًا من البول.
- علامات الجفاف: على الرغم من التورم، قد يعاني المرضى من جفاف الفم، والعطش، وضعف مرونة الجلد لأن السوائل ليست في المكان الصحيح.
- قيم مخبرية غير طبيعية: قد تظهر تحاليل الدم ارتفاع الهيماتوكريت أو الهيموغلوبين (تركيز الدم) لأن الجزء السائل من الدم قد انخفض.
لماذا يعتبر التسرب إلى الحيز الثالث خطيرًا؟
التسرب إلى الحيز الثالث حالة خطيرة لأنه يمكن أن يؤدي إلى العديد من المضاعفات التي تهدد الحياة:
- صدمة نقص حجم الدم (Hypovolemic Shock): الخطر المباشر الأكبر هو الانخفاض الحاد في حجم الدم، والذي يمكن أن يحرم الأعضاء الحيوية من الأكسجين ويؤدي إلى الصدمة.
- خلل في وظائف الأعضاء: يمكن أن يضغط تراكم السوائل على الأعضاء. يمكن للاستسقاء أن يضعف التنفس عن طريق الضغط على الحجاب الحاجز، ويمكن للانصباب الجنبي أن يسبب انخماص أجزاء من الرئتين. يمكن أن يؤدي تورم الأنسجة الشديد إلى متلازمة الحيز، مما يقطع تدفق الدم إلى الأطراف.
- اختلال توازن الكهارل (Electrolytes): مع تحرك السوائل، يمكن أن يصبح تركيز الكهارل مثل الصوديوم والبوتاسيوم في الدم غير متوازن بشكل خطير.
- صعوبة إدارة السوائل: علاج التسرب إلى الحيز الثالث هو عملية توازن دقيقة. إعطاء كمية قليلة جدًا من السوائل الوريدية يمكن أن يطيل أمد الصدمة، بينما إعطاء كمية كبيرة جدًا يمكن أن يسبب فرط السوائل بمجرد عودة السائل المحتبس في النهاية إلى الدورة الدموية. غالبًا ما تتكون هذه العملية من مرحلتين:
- مرحلة فقدان السوائل: تسرب نشط للسوائل من الأوعية (عادة خلال الـ 48-72 ساعة الأولى).
- مرحلة إعادة الامتصاص: يشفى الجسم، وتعود السوائل المحتبسة إلى مجرى الدم.
كيف يتم علاج وإدارة التسرب إلى الحيز الثالث؟
تركز الإدارة على علاج السبب الأساسي مع دعم الجهاز الدوري للمريض بعناية.
- تعويض السوائل عن طريق الوريد: حجر الزاوية في العلاج هو إعطاء السوائل الوريدية لاستعادة حجم الدم والحفاظ على ضغط الدم.
- المحاليل البلورية (Crystalloids): تُستخدم محاليل مثل المحلول الملحي العادي لتوسيع حجم الدم داخل الأوعية.
- المحاليل الغروانية (Colloids): في بعض الحالات، خاصة مع انخفاض مستويات البروتين، يمكن إعطاء الألبومين. يساعد الألبومين على سحب السوائل من الحيز الثالث مرة أخرى إلى الأوعية الدموية.
- علاج السبب الأساسي: هذا أمر بالغ الأهمية لوقف تسرب السوائل. تشمل الأمثلة إعطاء المضادات الحيوية لإنتان الدم، أو استخدام الأدوية المضادة للالتهابات، أو إجراء جراحة لتخفيف انسداد الأمعاء.
- الأدوية:
- رافعات التوتر الوعائي (Vasopressors): يمكن استخدام أدوية مثل النورإبينفرين في وحدة العناية المركزة لرفع ضغط الدم إذا ظل منخفضًا بشكل خطير على الرغم من إعطاء السوائل.
- مدرات البول (Diuretics): يتم تجنب "حبوب الماء" هذه بشكل عام خلال مرحلة فقدان السوائل النشطة. ومع ذلك، فهي مفيدة خلال مرحلة إعادة الامتصاص لمساعدة الكلى على إفراز السوائل الزائدة بمجرد عودتها إلى مجرى الدم.
- إجراءات لإزالة السوائل: إذا كانت السوائل المتراكمة تسبب مشاكل كبيرة، فقد يتم تصريفها مباشرة:
- بزل السائل الاستسقائي (Paracentesis): تستخدم إبرة لتصريف الاستسقاء من البطن.
- بزل الصدر (Thoracentesis): يتم تصريف السوائل من التجويف الجنبي حول الرئتين.
- المراقبة الدقيقة: يتم مراقبة المرضى بشكل مكثف في المستشفى. يشمل ذلك تتبع العلامات الحيوية، وإخراج البول، والوزن اليومي، ومستويات الكهارل لتوجيه العلاج بالسوائل.
أسئلة شائعة حول التسرب إلى الحيز الثالث
س1: هل التسرب إلى الحيز الثالث هو نفسه الوذمة؟ ج: التسرب إلى الحيز الثالث هو شكل حاد من الوذمة. بينما الوذمة العامة (تسمى أحيانًا "التسرب إلى الحيز الثاني") هي تجمع للسوائل في الأنسجة يمكن للجسم إعادة امتصاصها بسهولة نسبيًا، فإن التسرب إلى الحيز الثالث يتضمن سوائل محتبسة في مساحات لا يمكن الوصول إليها بسهولة لإعادة تدويرها، مثل التجويف البطني (الاستسقاء) أو في أنسجة الحروق الشديدة. هذا الاحتباس للسوائل له تأثير أكبر بكثير على حجم الدم، مما يجعله أكثر خطورة.
س2: ما هي أمثلة التسرب إلى الحيز الثالث؟ ج: تشمل الأمثلة الكلاسيكية الاستسقاء (السوائل في التجويف البطني)، والانصباب الجنبي (السوائل حول الرئتين)، والوذمة النسيجية الضخمة الناتجة عن الحروق الشديدة، وتجمع السوائل داخل الأمعاء بسبب انسداد أو عدوى شديدة.
س3: كيف يمكن أن يعاني شخص ما من انخفاض ضغط الدم إذا كان متورمًا بالسوائل؟ ج: هذه المفارقة هي السمة الرئيسية للتسرب إلى الحيز الثالث. التورم (الوذمة) ناتج عن تسرب السوائل من الأوعية الدموية. ولأن السائل لم يعد في الدورة الدموية، فإن حجم الدم الفعال ينخفض، مما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم (هبوط الضغط). يكون الجسم في حالة "جفاف داخل الأوعية الدموية" على الرغم من احتفاظه بالسوائل في الأنسجة.
س4: هل التسرب إلى الحيز الثالث دائم؟ ج: في معظم الحالات الحادة، لا يكون التسرب إلى الحيز الثالث دائمًا. بمجرد معالجة السبب الأساسي (مثل العدوى أو الالتهاب)، تستعيد الشعيرات الدموية سلامتها، ويتم إعادة امتصاص السائل المحتبس تدريجيًا إلى مجرى الدم على مدى ساعات إلى أيام. ومع ذلك، في الحالات المزمنة مثل أمراض الكبد المتقدمة، يمكن أن يكون تراكم السوائل (مثل الاستسقاء) مشكلة متكررة.
س5: كيف يختلف التسرب إلى الحيز الثالث عن الجفاف؟ ج: الجفاف هو فقدان كامل لسوائل الجسم. في المقابل، التسرب إلى الحيز الثالث هو سوء توزيع للسوائل. قد تكون الكمية الإجمالية للمياه في الجسم طبيعية أو حتى مرتفعة، لكنها في المكان الخطأ. يمكن لمريض التسرب إلى الحيز الثالث أن تظهر عليه علامات الجفاف (مثل انخفاض ضغط الدم والعطش) لأن أوعيته الدموية تفتقر إلى السوائل، حتى مع تورم أنسجته.
س6: من هم المعرضون لخطر التسرب إلى الحيز الثالث؟ ج: يحدث التسرب إلى الحيز الثالث عادةً لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض خطير أو إصابة بالغة. وهو شائع لدى المرضى في وحدة العناية المركزة أو بعد الجراحات الكبرى. تشمل المجموعات عالية الخطورة ضحايا الحروق، والمرضى الذين يعانون من إنتان الدم (عدوى شديدة)، والإصابات الكبرى، والتهاب البنكرياس، وأمراض الكبد المتقدمة، أو سوء التغذية الحاد.
مصادر إضافية
لمزيد من المعلومات حول توازن السوائل والحالات ذات الصلة، استشر هذه المصادر الموثوقة:
- دليل ميرك (Merck Manual): يوفر معلومات طبية مفصلة حول توازن السوائل والكهارل للمهنيين والمستهلكين.
- كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic): تقدم شروحات سهلة الفهم للمرضى حول الحالات التي تسبب تراكم السوائل، مثل الوذمة.
- المعاهد الوطنية للصحة (NIH): مصدر موثوق للبحث والمعلومات حول حالات مثل إنتان الدم، وهو سبب شائع للتسرب إلى الحيز الثالث.
خاتمة
يشرح التسرب إلى الحيز الثالث الحالة المعقدة حيث يمكن أن يكون الشخص متورمًا بسوائل زائدة ولكنه يعاني داخليًا من الجفاف وانخفاض حجم الدم. إنها ظاهرة خطيرة تحدث استجابة لمرض أو إصابة كبيرة، مثل الحروق أو إنتان الدم أو الجراحة. تتطلب الإدارة الناجحة معالجة السبب الجذري مع موازنة السوائل الوريدية بعناية لدعم الجهاز الدوري حتى يتمكن الجسم من استعادة توزيعه الطبيعي للسوائل. إذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك في وضع يكون فيه التسرب إلى الحيز الثالث خطرًا، فكن مطمئنًا إلى أن فرق الرعاية الصحية مدربة على مراقبة هذه الحالة الدقيقة وإدارتها.
إخلاء المسؤولية: هذه المقالة للأغراض الإعلامية فقط ولا تشكل نصيحة طبية. استشر دائمًا أخصائي رعاية صحية لتشخيص وعلاج الحالات الطبية.
عن المؤلف
Evelyn Reed, MD, is double board-certified in pulmonary disease and critical care medicine. She is the Medical Director of the Medical Intensive Care Unit (MICU) at a major hospital in Denver, Colorado, with research interests in ARDS and sepsis.