HealthEncyclo
أدلة ومصادر صحية
موضوع صحي
جزء من الجسم
الأدوات اشتراك

نزيف السرة: الأسباب والأعراض ومتى تعتبر حالة طارئة

نزيف السرة: الأسباب والأعراض ومتى تعتبر حالة طارئة

نقاط رئيسية

  • نزيف عفوي وشديد أو مستمر لا يتوقف بالضغط المباشر.
  • ألم شديد أو حساسية في بطنك أو حوله.
  • انتفاخ صلب أحمر أو أرجواني أو غامق اللون قرب سرتك.
  • حمى، أو غثيان، أو تقيؤ.
  • إفرازات ذات رائحة كريهة (قيح) بيضاء، أو صفراء، أو خضراء.
  • دوار، أو تشوش ذهني، أو جلد شاحب ورطب، وهي علامات على فقدان دم كبير.

يمكن أن يكون النزيف من السرة (umbilicus) عرضاً مثيراً للقلق، يتراوح من تهيج طفيف إلى علامة على حالة طبية طارئة تهدد الحياة. وبينما يشير مصطلح "نزيف السرة" إلى نزيف شديد وغير متحكم فيه، من الضروري فهم الطيف الكامل للأسباب. والسرة بنية تشريحية فريدة، تمثل انغماداً طبيعياً لجدار البطن يترك شقاً غائراً عرضة لتراكم الرطوبة، والاستعمار البكتيري، والضغط الميكانيكي. ولأنها تقع عند تقارب عدة مستويات لفافية وتفتقر إلى دهن تحت جلدي كبير، فإن حتى الصدمة الطفيفة يمكن أن تعطل الشعيرات الدموية السطحية. وفي المقابل، تعمل أيضاً كبوابة محتملة لظهور شذوذات وعائية أعمق وبقايا جنينية سريرياً. ويجمع هذا الدليل الشامل بيانات طبية لمساعدتك على تحديد الأسباب المحتملة للنزيف، والتمييز بين المشاكل الطفيفة والحالات الطارئة، ومعرفة متى تطلب المساعدة الطبية الفورية. وفهم التشريح الكامن، والمحفزات الشائعة، والأعراض التحذيرية، يمكّن المرضى من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن رعايتهم مع تجنب الذعر غير الضروري أو التأخير الخطير في طلب التقييم المهني.

إشعار طبي: هذا المقال لأغراض معلوماتية فقط ولا يشكل نصيحة طبية. استشر دائماً أخصائي رعاية صحية لتشخيص وعلاج أي حالة طبية. وإذا كنت تعاني من نزيف شديد، أو ألم حاد، أو أعراض خطيرة أخرى، توجه إلى أقرب غرفة طوارئ أو اتصل بخدمات الطوارئ المحلية فوراً.

متى تطلب عناية طبية فورية

بينما كثير من أسباب نزيف السرة قابلة للعلاج، فإن بعض الأعراض تشير إلى حالة طبية طارئة تتطلب اهتماماً فورياً. ويضم التجويف البطني أعضاء حيوية، وشبكات وعائية كبرى، وطبقات لفافية معقدة. والنزيف الذي ينشأ من داخل السرة أو ينتقل إليها قد يكون في بعض الأحيان علامة مرئية على خلل جهازي. توجه إلى غرفة طوارئ إذا كنت تعاني من نزيف السرة مصحوباً بأي من التالي:

حاسبة مجانيةحاسبة ضغط الشريان المتوسطحاسبة ضغط الشريان المتوسطافتح الحاسبة
  • نزيف عفوي وشديد أو مستمر لا يتوقف بالضغط المباشر.
  • ألم شديد أو حساسية في بطنك أو حوله.
  • انتفاخ صلب أحمر أو أرجواني أو غامق اللون قرب سرتك.
  • حمى، أو غثيان، أو تقيؤ.
  • إفرازات ذات رائحة كريهة (قيح) بيضاء، أو صفراء، أو خضراء.
  • دوار، أو تشوش ذهني، أو جلد شاحب ورطب، وهي علامات على فقدان دم كبير.
  • براز أسود قطراني أو تقيؤ يشبه بقايا القهوة، وهو ما قد يشير إلى نزيف داخلي.

يمكن أن تشير هذه العلامات إلى فتق مختنق، أو دوالي سرية ممزقة، أو نزيف داخلي شديد، وكل هذه حالات تهدد الحياة.

وفي الممارسة السريرية، تتعامل بروتوكولات الفرز في قسم الطوارئ مع نزيف السرة بشك عالٍ عندما يصاحبه عدم استقرار الدورة الدموية أو علامات صفاقية. ويجب أن يؤدي تسرع القلب، أو انخفاض ضغط الدم، أو تغير الحالة الذهنية في سياق نزيف السرة إلى استجابة سريعة فورية لإنعاش السوائل والتصوير العاجل. وعلاوة على ذلك، النزيف الذي ينبض بشكل منتظم أو يبدو غامقاً ووريدياً قد يشير إلى تشوه شرياني وريدي أو تمزق دوالي، وهو ما لا يمكن إدارته بتدابير موضعية بسيطة. وينبغي للمرضى ألا يتجاهلوا مطلقاً أعراضاً جهازية مصاحبة كالتعب غير المفسر، أو فقدان الوزن السريع، أو اليرقان، لأن هذه غالباً ما ترتبط بعمليات كبدية أو خبيثة. وإذا كنت تتناول أدوية مضادة للتخثر أو مضادة للصفيحات، فإن حتى نزيف السرة الطفيف يستدعي تقييماً سريعاً بسبب زيادة خطر النزيف المطول وتأخر التئام الجرح. وأعطِ الأولوية دائماً للتقييم المهني على الإدارة المنزلية عندما تتصاعد الأعراض بسرعة.

الأسباب المحتملة لنزيف السرة

أسباب نزيف السرة متنوعة ويمكن تصنيفها من مشاكل موضعية شائعة إلى أمراض جهازية أكثر ندرة. ويتبع الأطباء عادة نهجاً منظماً في التشخيص التفريقي لنزيف السرة يأخذ في الحسبان عمر المريض، والتاريخ الطبي، والاختلافات التشريحية، وتسلسل الأعراض الزمني. وغالباً ما تظهر الأسباب السطحية بمحفزات موضعية واضحة، بينما قد تتطلب الأسباب الأعمق أو الجهازية تصويراً متقدماً وتدخلاً متعدد التخصصات. وفهم هذا التصنيف يساعد المرضى على وصف الأعراض بدقة ويتيح لمقدمي الرعاية الصحية طلب الفحوصات التشخيصية المناسبة منذ البداية.

الأسباب الشائعة والموضعية

تنحصر هذه الحالات عادة في منطقة السرة وتكون قابلة للعلاج بشكل كبير في الغالب. وينشأ النزيف الموضعي عادة من تمزق البشرة أو الطبقات السطحية من الأدمة. ولأن السرة تحتوي على كثافة عالية من الغدد العرقية، وبصيلات الشعر، والنشاط الزهمي داخل حيز غائر، فهي عرضة بشكل خاص للمهيجات البيئية، والنمو الميكروبي الزائد، والصدمة الميكانيكية الطفيفة.

1. العدوى (التهاب السرة - Omphalitis)

تُعد بيئة السرة الدافئة والمظلمة والرطبة أرضاً خصبة مثالية للكائنات الدقيقة. وفي المصطلح الطبي، يُسمى عدوى منطقة السرة عموماً التهاب السرة (omphalitis). والميكروبيوم في السرة متنوع بشكل ملحوظ؛ فقد حددت الدراسات مئات الأنواع البكتيرية والفطرية التي تستعمر السرة العادية. وعندما يتضرر حاجز الجلد، يمكن لهذه الكائنات المتعايشة عادة أن تصبح مسببة للأمراض، محفزة سلسلة التهابية تزيد نفاذية الأوعية الدموية وتؤدي إلى إفرازات دموية.

  • العدوى البكتيرية: تسببها بكتيريا كالمكورات العنقودية (Staphylococcus) أو المكورات السبحية (Streptococcus)، مما يؤدي إلى احمرار وتورم وألم وإفرازات مليئة بالقيح قد تكون مصبوغة بالدم. وكثيراً ما يتقدم التهاب السرة البكتيري بسرعة، ويبلغ المرضى عن شعور بالحرقة أو النبض. وتسبب الاستجابة الالتهابية احتقاناً موضعياً (زيادة تدفق الدم)، مما يجعل الشعيرات الدموية السطحية أكثر هشاشة وعرضة للتمزق خلال التنظيف الروتيني أو الحركة.
  • العدوى الفطرية (الخميرية): يمكن أن يسبب النمو الزائد لفطريات كالمبيضات (Candida) طفحاً حاكاً وأحمر مع إفرازات ونزيف طفيف محتملين. وتزدهر عدوى المبيضات في المناطق البينية حيث تتراكب ثنايا الجلد وتُحبَس الرطوبة. ويعطل التهاب الجلد الناتج الطبقة القرنية، مما يخلق شقوقاً دقيقة تنزف بسهولة عند التمدد أو التهيج. ويمكن أن يؤدي الحك المزمن إلى دخول مسببات أمراض بكتيرية ثانوية، مما يعقّد الصورة السريرية.

وبحسب Healthline، تشمل عوامل خطر العدوى ضعف النظافة، وثقب السرة، والسمنة. وبالإضافة إلى ذلك، يزيد داء السكري بشكل كبير من قابلية الإصابة بسبب ضعف وظيفة العدلات، وارتفاع تراكيز الغلوكوز في الجلد الذي يغذي النمو الميكروبي، واعتلال الأعصاب المحيطي الذي يقلل الإدراك المبكر للألم. وينبغي للمرضى المصابين بحالات مناعية ذاتية أو أولئك الذين يخضعون لعلاج مثبط للمناعة مراقبة سرتهم عن قرب، لأن العدوى غير النمطية أو الخبيثة قد تتقدم بصمت حتى يحدث نزيف أو تقرح.

2. الأكياس (Cysts)

الأكياس أكياس مليئة بالسوائل يمكن أن تتشكل تحت الجلد. وإذا أصيبت بالعدوى أو تمزقت، فقد تسرب دماً وقيحاً. وتنشأ أكياس السرة من خلايا طلائية محبوسة أو فشل في الانغلاق الجنيني، مما يخلق جيوباً منعزلة تتوسع تدريجياً مع مرور الوقت. ويحتوي جدار الكيس على نسيج فعال يمكن أن يفرز الكيراتين، أو المخاط، أو السائل المصلي، مما يخلق ضغطاً يضر في النهاية بالجلد الذي يغطيه.

  • الأكياس البشروية (Epidermoid Cysts): تتكون عندما تنسد بصيلة شعر أو عندما تُزرَع خلايا بشروية في الأدمة بعد صدمة طفيفة. وغالباً ما تحتوي هذه الآفات البطيئة النمو على مادة كيراتينية ثخينة قد تصبح قيحية إذا استعمرتها فلورا الجلد. ويحفز التمزق تفاعلاً حبيبياً واضحاً للجسم الغريب، مما يؤدي إلى التهاب كبير، ووذمة موضعية، وإفرازات دموية.
  • أكياس القناة البولية السرية (Urachal Cysts): حالة أكثر ندرة حيث تفشل بقايا القناة البولية السرية (urachus) (أنبوب يربط المثانة بالحبل السري خلال التطور الجنيني) في الانغلاق، مما يشكل كيساً قد يصاب بالعدوى. وتتلاشى القناة البولية السرية عادة خلال الأسبوع الثاني عشر من الحمل. وعندما يستمر مسار مفتوح أو بقية كيسية، يمكن أن تتراكم إفرازات شبيهة بالبول، مما يخلق مساراً لعدوى صاعدة في المسالك البولية أو تواصل جلدي مباشر. وقد يلاحظ المرضى نزيفاً يتزامن مع التبول أو يظهر كتلة في منتصف أسفل البطن.

رسم توضيحي لسرة تظهر عليها علامات عدوى، كالاحمرار والتورم. تعليق: العدوى سبب شائع للاحمرار والإفرازات والنزيف الطفيف من السرة.

وظاهرة موضعية شائعة أخرى هي تراكم الوبر والعرق وخلايا الجلد المتقشرة مكونة تكلساً سرياً، يعرف طبياً بحصاة السرة أو حجر السرة (omphalolith). وعلى مدى أشهر أو سنوات، يمكن لهذه الكتلة المتصلبة أن تتلف الطبقة الطلائية المحيطة، وتسبب نخراً بالضغط، وتؤدي إلى تبقيع أو نزيف متقطع عند إزالتها. وقد تؤدي محاولة استخراج حصاة السرة دون تقنيات تليين مناسبة أو مراقبة طبية إلى تمزق الغشاء المخاطي وعدوى ثانوية بشكل متكرر.

3. الإصابة والتهيج

جلد السرة الرقيق يمكن أن يتضرر بسهولة. والبشرة داخل انخفاض السرة أرق من جلد البطن المحيط ويفتقر إلى وسادة دهنية تحت جلدية قوية. والاحتكاك المتكرر أو التعرض الكيميائي يُضعف حاجز الجلد بسرعة، مما يعرّض النهايات العصبية والشبكات الشعرية.

  • التنظيف العنيف: استخدام قطع القطن أو الأشياء الحادة يمكن أن يسبب خدوشاً. وكثير من الأفراد يصيبون السرة بصدمة دون قصد أثناء محاولة إزالة الأوساخ. وتصبح الخدوش الدقيقة الناتجة بوابات لمسببات الأمراض وقد تنزف بشدة بسبب الأوعية الدموية الغنية في الحليمات الأدمية في المنطقة.
  • الاحتكاك: يمكن أن تسبب الملابس الضيقة التي تحك السرة تهيجاً. وتخلق أحزمة الخصر، والحزام، والملابس الرياضية الضاغطة بشدة ضغطاً ميكانيكياً مستمراً، خصوصاً خلال النشاط البدني. وتحفز هذه القوة القاصة المتكررة التهاب الجلد التماسي وهشاشة الشعيرات الدموية.
  • الثقب: يمكن أن تتشابك أو تصاب بالعدوى الثقوب الجديدة أو غير المرعية بشكل صحيح. وتحتاج ثقوب السرة عادة إلى 6 إلى 12 شهراً لتنضج بالكامل. وتغيير الحلي المبكر، والمعادن ذات الجودة المنخفضة المحتوية على النيكل، والتعرض لمصادر مياه ملوثة، تزيد بشكل كبير من خطر تكوّن نسيج حبيبي ونزيف مزمن منخفض الدرجة.

أسباب خاصة بفئات معينة من المرضى

تؤثر الاختلافات الفيزيولوجية والهرمونية عبر مراحل الحياة المختلفة بعمق في صحة السرة. والتعرف على مخاطر خاصة بكل فئة يضمن الفحص المناسب والتدخل في الوقت المناسب.

حديثو الولادة

النزيف الطفيف من جذع الحبل السري طبيعي أثناء جفافه وسقوطه في غضون 5 إلى 15 يوماً. ويخضع الحبل لعملية نخر إقفاري طبيعية مع توقف تدفق الدم بعد الولادة، وينفصل النسيج المتبقي عبر تحلل إنزيمي متحكم فيه. وخلال هذا الانتقال، من المتوقع ظهور بضع قطرات من سائل مصلي دموي أو تبقيع دقيق. لكن كما أشارت Medical News Today، فإن النزيف المستمر المصحوب برائحة كريهة، واحمرار، وحمى، يمكن أن يكون علامة على التهاب السرة، وهو عدوى خطيرة تتطلب عناية طبية فورية. والتهاب السرة عند حديثي الولادة خطير بشكل خاص لأن الأوعية السرية تبقى مفتوحة جزئياً خلال الأسابيع الأولى من الحياة، مما يوفر قناة مباشرة للبكتيريا للدخول إلى الجهاز الوريدي البابي أو التسبب في تسمم دم جهازي. وينبغي لمقدمي الرعاية اتباع رعاية الحبل الجاف، وتجنب غمر الرضيع في الحمامات حتى يحدث الانفصال الكامل، والإبلاغ فوراً عن أي احمرار منتشر، أو نعومة في الحبل، أو نزيف يشرب من خلال أغطية الشاش. وفي المناطق التي لا تُعطى فيها الوقاية بفيتامين K عند الولادة، يمكن أن تظهر الاضطرابات النزفية أيضاً كتسرب سري مطول، مما يستدعي فحوصات تخثر.

النساء الحوامل

يتمدد البطن بشكل ملحوظ خلال الحمل، مما يمكن أن يجعل السرة "الداخلة" تتحول إلى "خارجة". وينتج هذا الانقلاب الفيزيولوجي عن تضخم الرحم التدريجي، وزيادة الضغط داخل البطن، وارتخاء لفافة العضلة المستقيمة البطنية بوساطة هرمونية. ويصبح الجلد المكشوف أرق، وأكثر حساسية، وغنياً بالأوعية الدموية لاستيعاب نمو الجنين وتوسع حجم دم الأم. وهذا الجلد المكشوف أكثر عرضة للاحتكاك من الملابس والخدوش العرضية، مما قد يؤدي إلى نزيف طفيف. وتزيد التغيرات الهرمونية، خصوصاً ارتفاع الإستروجين والبروجستيرون، من الأوعية الدموية اللثوية والجلدية أيضاً، مما يجعل الصدمة الطفيفة أكثر عرضة للنزيف. وبالإضافة إلى ذلك، قد تصبح فتوق السرة الموجودة مسبقاً أكثر بروزاً أو أعراضية خلال الحمل. وينبغي للحوامل اختيار أحزمة حمل توزع الضغط بالتساوي، وتطبيق مرطبات آمنة للحمل للحفاظ على مرونة الجلد، وتجنب حك أو تنظيف السرة البارزة بعنف. وأي نزيف مصحوب بصلابة موضعية، أو ألم شديد، أو أعراض جهازية، يستدعي تقييماً عاجلاً في طب الولادة لاستبعاد انحصار الفتق أو انفصال المشيمة.

النساء في سن الإنجاب

حالة نادرة تسمى بطانة الرحم السرية الأولية (primary umbilical endometriosis) تحدث عندما ينمو نسيج مماثل لبطانة الرحم في السرة. وتُعرف أيضاً بعقدة فيلار (Villar's nodule)، وتمثل هذه الظاهرة خارج التناسلية أقل من 1% من جميع حالات بطانة الرحم المهاجرة. ويمكن أن تحدث عفوياً أو بعد جراحة نسائية بالمنظار، حيث تُزرَع خلايا بطانة الرحم بشكل غير مقصود في جدار البطن. ويستجيب هذا النسيج للتقلبات الهرمونية الدورية، فيتكاثر ويتساقط خلال الحيض. ويمكن أن ينزف هذا النسيج بتزامن مع الدورة الشهرية، مما يسبب ألماً دورياً، وتورماً، وإفرازات غامقة بنية محمرة من السرة. وغالباً ما يتأخر التشخيص بسبب تشابه الأعراض مع التهاب الجلد الموضعي أو الفتق. ويكشف الفحص بالموجات فوق الصوتية للحوض أو التصوير بالرنين المغناطيسي عادة عن آفات عقدية قليلة الصدى داخل لفافة السرة. وتتطلب الإدارة نهجاً دقيقاً، فبينما قد يخفف التثبيط الهرموني الأعراض مؤقتاً، فإن الحل النهائي عادة يتضمن استئصالاً موضعياً واسعاً لمنع التكرار والتحول الخبيث، وهو أمر نادر جداً لكنه موثق في الحالات طويلة الأمد غير المعالجة.

الأسباب الخطيرة والمهددة للحياة

غالباً ما ترتبط هذه الحالات بأمراض جهازية كامنة وتمثل حالات طبية طارئة حقيقية. وعندما ينشأ النزيف من بنى وعائية عميقة أو يعكس أمراضاً داخل البطن، فإنه يتطلب تثبيتاً فورياً للدورة الدموية وتدخلاً متخصصاً. والتعرف المبكر على هذه الحالات بالغ الأهمية للنجاة.

1. ارتفاع ضغط الدم البابي ودوالي السرة

هذا من أخطر أسباب نزيف السرة. وارتفاع ضغط الدم البابي هو ارتفاع غير طبيعي في ضغط الدم في الوريد البابي، الذي ينقل الدم من الأمعاء إلى الكبد. وأكثر أسبابه شيوعاً تليف الكبد. ويؤدي تلف الكبد المزمن إلى تليف واسع وتشويه بنيوي، مما يزيد المقاومة أمام تدفق الدم البابي. وهذا الضغط المرتفع يجبر الدم على إيجاد مسارات جديدة، مما يسبب تورماً في الأوردة حول السرة عبر أوردة مجاورة للسرة معاد فتحها. وتُعرف هذه الأوردة المتورمة والهشة بـدوالي السرة. وعلى عكس الأوردة تحت الجلدية الطبيعية، تفتقر الدوالي إلى الدعم البنيوي وتمتلك جدراناً رقيقة وهشة تتوسع تحت ضغط هيدروستاتيكي مرتفع. وزيادة مفاجئة في ضغط البطن (من السعال أو الإجهاد) يمكن أن تسبب تمزق هذه الدوالي، مما يؤدي إلى نزيف شديد ومهدد للحياة. وغالباً ما يكون النزيف بحجم يشبه النزيف الشرياني بسبب التدفق الجانبي مرتفع الضغط، مما يؤدي بسرعة إلى صدمة نقص حجم الدم. وهذه الحالة معروفة جيداً ولكنها مضاعفة نادرة، كما وُثِّق في تقارير حالات من المعهد الوطني للصحة (NIH). وتتطلب الإدارة استشارة عاجلة في أمراض الجهاز الهضمي والأشعة التداخلية. وقد تكون التدخلات بالمنظار أو عبر الجلد، كانصمام الدوالي، أو تحويلة بابية جهازية داخل الكبد عبر الوريد الوداجي (TIPS)، أو الربط الجراحي، ضرورية للتحكم في النزيف مع معالجة اضطراب التخثر الكامن وضغط الدم البابي.

!رسم تشريحي يظهر تليف الكبد المؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم البابي وتكوّن دوالي السرة حول السرة. مصدر الصورة: Wikimedia Commons. رسم توضيحي لظاهرة رأس الميدوزا (Caput medusae)، وهي علامة مرئية على ارتفاع ضغط الدم البابي الشديد حيث تتورم الأوردة حول السرة.

2. مضاعفات فتق السرة

فتق السرة هو انتفاخ في الأمعاء أو النسيج الدهني عبر جدار البطن قرب السرة. ويحدث بسبب انغلاق غير كامل للحلقة السرية أو ضعف مكتسب في الطبقات اللفافية من تكرار ارتفاعات الضغط داخل البطن. وبينما معظم الفتوق غير ضارة، يمكن أن تؤدي إلى نزيف في سيناريوهين حرجين:

  • الفتق المختنق: إذا انقطع إمداد الدم إلى النسيج المحبوس في الفتق، يمكن أن يؤدي ذلك إلى موت النسيج (الغرغرينا)، وألم شديد، ونزيف. وتنسلخ بطانة الأمعاء الإقفارية، مما يسبب نزيفاً داخل التجويف قد ينتقل إلى السطح. ويمكن أن يصبح الجلد الذي يغطيه نخرياً ويتقرح، مع ظهور تصريف دموي غامق. ويمثل الاختناق حالة جراحية طارئة بسبب التقدم السريع نحو ثقب الأمعاء والتهاب الصفاق.
  • الفتق مع دوالي ممزقة: في مريض مصاب أيضاً بارتفاع ضغط الدم البابي، يمكن أن يحتوي كيس الفتق على دوالي سرية. وإذا تمزقت هذه، ينتج عنها نزيف شديد. ويخلق عيب الفتق حيزاً محصوراً حيث تكون الأوردة الجانبية المتوسعة عرضة بشدة للضغط الميكانيكي أو التغيرات المفاجئة في الضغط. ويسلط تقرير حالة في مجلة Journal of Medical Case Reports الضوء على كيف يمكن أن يظهر فتق السرة بنزيف عفوي. ويجب أن يُوقَّت الإصلاح الجراحي بعناية وغالباً ما يتطلب تعاوناً بين الجراحين العامين وأخصائيي الكبد لتحسين حالة التخثر وإدارة ضغط الدم البابي قبل الجراحة.

3. علامة كولين والنزيف الداخلي

علامة كولين (Cullen's sign) ليست نزيفاً من السرة، بل هي كدمة وتورم حول السرة. وبحسب Cleveland Clinic، فهي مؤشر حرج على نزيف حاد وشديد داخل التجويف البطني (نزيف داخل الصفاق)، غالباً ما تسببه حالات كالتهاب البنكرياس الحاد أو الحمل الأنبوبي الممزق. ويحدث التصبغ المزرق أو الأرجواني حول السرة عندما ينتشر الدم الحر عبر الرباط المنجلي والمستويات النسيجية تحت الجلدية، متجهاً إلى الأمام للتراكم حول السرة. وتظهر هذه الظاهرة عادة بعد 24 إلى 48 ساعة من حدث النزيف الأولي، فتكون مؤشراً سريرياً متأخراً لكنه محدد للغاية. وتشمل الأسباب الأخرى تمدد الأوعية الدموية الأبهرية البطنية الممزق، وتمزق الطحال، والنزيف الرضحي داخل البطن، والمضاعفات النزفية للأورام الخبيثة. ووجود علامة كولين، خصوصاً عند اجتماعها مع علامة غراي تيرنر (كدمات الخصر)، يشير إلى فقدان دم كبير خلف الصفاق أو داخله. والتثبيت الطارئ، والتصوير السريع المتسلسل، واستشارة الجراحة أو الأشعة التداخلية، إلزامية. ومعدلات الوفيات كبيرة إذا لم تُعالَج بسرعة الكوارث الوعائية أو النسائية الكامنة.

التشخيص والتقييم الطبي

لتحديد سبب النزيف، سيقوم طبيبك بإجراء تقييم شامل، قد يشمل: يبدأ النهج التشخيصي المنظم بتسلسل زمني مفصل للأعراض، يشمل البدء، والتكرار، والحجم، ولون الإفرازات، والعوامل المحفزة. وسيسأل الأطباء عن الجراحات الأخيرة، والصدمات، وتغيرات الوزن، واستخدام الأدوية (خصوصاً مضادات التخثر أو الكورتيكوستيرويدات)، والتاريخ العائلي للفتوق أو أمراض الكبد. ويتبع ذلك فحص جسدي مركّز، يقيّم السرة بحثاً عن علامات العدوى، أو الفتوق، أو الدوالي، أو الخباثة الجلدية. ويحدد الجس اللطيف قوام النسيج، وقابلية رد الانتفاخات، ووجود عيوب لفافية. وقد يكشف التسمع عن أصوات غير طبيعية فوق الأوعية الجانبية المتوسعة.

  • الفحص الجسدي: للتحقق من علامات العدوى أو الفتوق أو حساسية البطن.
  • التاريخ الطبي: مناقشة أعراضك، ونمط حياتك، وأي حالات كامنة كمرض الكبد.
  • زرع مسحة: أخذ عينة من أي إفرازات لتحديد عدوى بكتيرية أو فطرية. ويوجّه التحليل الميكروبيولوجي العلاج المضاد للميكروبات المستهدف، مما يمنع الاستخدام التجريبي المفرط لعوامل واسعة الطيف ويقلل مخاطر المقاومة.
  • فحوصات التصوير:
    • الموجات فوق الصوتية، أو الأشعة المقطعية، أو الرنين المغناطيسي: لتصوير الأكياس، أو الفتوق، أو نسيج بطانة الرحم، أو الدوالي المتورمة. وغالباً ما تكون الموجات فوق الصوتية الأسلوب الأول بسبب سهولة الوصول إليها وقدرتها على تقييم العيوب اللفافية والأوعية الدموية في الوقت الفعلي بواسطة دوبلر. وتوفر الأشعة المقطعية المحوسبة صوراً مقطعية شاملة لأعضاء البطن، تكشف الفتوق الخفية، أو تجمعات السوائل، أو التهاب البنكرياس. ويتفوق التصوير بالرنين المغناطيسي في توصيف كتل النسيج الرخو كعقد بطانة الرحم المهاجرة أو شذوذات القناة البولية السرية المعقدة.
  • فحوصات الدم: للتحقق من علامات العدوى أو تقييم وظيفة الكبد. ويقيّم تعداد الدم الكامل زيادة كريات الدم البيضاء (عدوى)، أو نقص الصفيحات، أو فقر الدم من فقدان دم مزمن. وتقيّم اللوحات الاستقلابية الشاملة وظيفة التصنيع الكبدي، واستقلاب البيليروبين، وتوازن الكهارل. وتحدد ملامح التخثر (PT/INR، aPTT) الاضطرابات النزفية، بينما قد تُطلَب علامات ورمية أو علامات التهابية محددة بحسب الشك السريري.

وبحسب النتائج، قد تُبدَأ إحالات إلى طب الجلدية، أو الجراحة العامة، أو أمراض الجهاز الهضمي، أو أمراض النساء، لإدارة الحالات المعقدة أو المتعددة التخصصات.

العلاج: مخصص بحسب السبب

يعتمد علاج نزيف السرة كلياً على التشخيص الكامن. ولا يوجد بروتوكول عام؛ فالإدارة الفعالة تتطلب مطابقة التدخل العلاجي مع الآلية المرضية الدقيقة. وتكفي التدابير المحافظة غالباً للمشاكل الجلدية الموضعية، بينما تتطلب المضاعفات الجهازية أو الوعائية استراتيجيات قوية ومتعددة الأوجه.

السبب نهج العلاج
العدوى الحفاظ على النظافة، والتنظيف بمحلول ملحي دافئ، واستخدام مضادات حيوية أو مضادات فطرية موضعية أو فموية. وبالنسبة للعدوى البكتيرية، يتضمن العلاج الموجه بالزرع عادة السيفالكسين، أو أموكسيسيلين-كلافولانات، أو الميوبيروسين الموضعي. وتستجيب الحالات الفطرية للنيستاتين الموضعي، أو الكلوتريمازول، أو الفلوكونازول الفموي للحالات المعندة. والكمادات الدافئة تعزز التصريف وتقلل الوذمة الموضعية.
الأكياس قد تتراجع الأكياس الصغيرة من تلقاء نفسها. وقد تتطلب الأكياس المصابة أو الكبيرة مضادات حيوية وتصريفاً طبياً أو إزالة جراحية. ويوفر الشق والتصريف تخفيفاً فورياً للضغط، لكن الاستئصال الكامل لغلاف الكيس ضروري لمنع التكرار. وغالباً ما تتطلب أكياس القناة البولية السرية استئصالاً جراحياً بالمنظار أو مفتوحاً مع إزالة جزء من المثانة للتخلص من المسار الناسوري.
بطانة الرحم السرية يمكن أن يشمل العلاج علاجاً هرمونياً لإدارة الأعراض أو جراحة لإزالة نسيج بطانة الرحم. وتثبط منظمات GnRH، أو البروجستينات، أو حبوب منع الحمل المركبة، تكاثر النسيج الهاجر. وتتضمن الإدارة النهائية استئصالاً موضعياً واسعاً بحواف نظيفة، غالباً بالتنسيق مع تنظير البطن لاستبعاد بطانة الرحم المهاجرة الحوضية المصاحبة.
الفتق المختنق هذه حالة جراحية طارئة تتطلب عملية فورية لإصلاح الفتق واستعادة تدفق الدم. ويتضمن فتح البطن العاجل أو الإصلاح بالمنظار تقليل الأمعاء المتضررة، وتقييم حيويتها، وإجراء استئصال إذا كان هناك نخر، وتقوية العيب اللفافي بغرزة أساسية أو شبكة صناعية/بيولوجية.
دوالي السرة الممزقة هذه حالة طارئة تهدد الحياة وتتطلب إجراءات لوقف النزيف (كالربط)، ونقل دم، وإدارة ارتفاع ضغط الدم البابي الكامن. ويتضمن التحكم الحاد الضغط المباشر، والعوامل المرقئة الموضعية، والتقنيات داخل الأوعية كالإطماس عبر الوريد أو TIPS. وتركز الإدارة طويلة الأمد على تحسين حالة التليف الكبدي، والعلاج بحاصرات بيتا لتقليل ضغط الدم البابي، وإصلاح فتق السرة الاختياري إذا كان مطلوباً.

ويؤكد التعافي بعد العلاج على العناية الدقيقة بالجرح، وتعديل النشاط، والالتزام بجداول المتابعة. وينبغي للمرضى الذين يخضعون لإصلاح الفتق أو استئصال الكيس تجنب رفع الأوزان الثقيلة، وتمارين إجهاد الجذع، والحركات المفاجئة للجذع لمدة 4 إلى 6 أسابيع لمنع تفتح اللفافة. ويحتاج من يديرون حالات مزمنة كتليف الكبد إلى رعاية منسقة تشمل أخصائيي الكبد، وأخصائيي التغذية، وأخصائيي الإدمان، لمعالجة الأسباب الجذرية وتقليل خطر التكرار. وتستخدم إدارة الألم عادة أنظمة مبنية على الأسيتامينوفين، مع تجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية عند وجود نزيف أو ضعف كبدي. ومراقبة علامات عدوى موضع الجراحة، أو النزيف المتكرر، أو التدهور الجهازي، ضرورية خلال مرحلة الالتئام.

الوقاية والعناية السليمة

بينما ليست جميع الأسباب قابلة للوقاية، يمكنك تقليل خطر مشاكل شائعة كالعدوى: تتركز العناية الاستباقية بالسرة على الحفاظ على حاجز جلدي نظيف وجاف وسليم. وينبغي معاملة السرة كموضع تشريحي حساس يتطلب اهتماماً لطيفاً بدلاً من الفرك العنيف. والنظافة الروتينية تمنع تراكم الأوساخ، والرطوبة، والأغشية الحيوية المسببة للمرض التي تحفز الالتهاب.

  • حافظ على نظافة جيدة: اغسل سرتك بلطف بالماء والصابون وجففها تماماً. استخدم قطعة قماش ناعمة أو أطراف أصابعك خلال الاستحمام، وتأكد من شطف الصابون بالكامل. جفف المنطقة بالتربيت بمنشفة نظيفة خالية من الوبر أو استخدم مجفف شعر على وضعية البرودة لتبخير الرطوبة المتبقية، خصوصاً في السرر الأعمق.
  • ارتدِ ملابس فضفاضة: تجنب الأقمشة الضيقة التي تحبس الرطوبة وتسبب الاحتكاك. اختر ألياف طبيعية قابلة للتنفس كالقطن أو المواد الرياضية الطاردة للرطوبة. وتأكد من أن أحزمة الخصر والأحزمة لا تغرز في منطقة السرة أو تحك بها بشكل متكرر، خصوصاً خلال التمرين أو الجلوس المطول.
  • العناية بالثقوب: اتبع تعليمات العناية اللاحقة بدقة لمنع العدوى. طهّر الثقوب مرتين يومياً بمحلول ملحي معقم، متجنباً الكحول، أو بيروكسيد الهيدروجين، أو المطهرات القاسية التي تؤخر التغطية الطلائية. لا تدوّر الحلي أو تغيره قبل الوقت المناسب. راقب علامات الانتقال، أو الرفض، أو تكوّن ورم حبيبي.
  • إدارة الحالات الصحية: بالنسبة لأولئك المصابين بمرض الكبد، فإن العمل عن قرب مع طبيب لإدارة الحالة يمكن أن يساعد في منع مضاعفات كارتفاع ضغط الدم البابي. والالتزام باستراتيجيات حماية الكبد، بما في ذلك الامتناع عن الكحول، والحفاظ على نظام غذائي منخفض الصوديوم، وتناول مدرات البول أو حاصرات بيتا الموصوفة، وحضور مواعيد المراقبة المنتظمة، يقلل بشكل كبير من خطر تكوّن الدوالي وتمزقها. وينبغي لمرضى السكري الحفاظ على ضبط صارم لسكر الدم لدعم التئام الجروح الأمثل ووظيفة المناعة.

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي للأفراد المعرضين لنزيف متكرر في السرة إنشاء روتين للفحص الذاتي الشهري، مسجلين أي كتل جديدة، أو تصبغ، أو رطوبة مستمرة، أو تغيرات في ملمس الجلد. والاكتشاف المبكر للشذوذات الدقيقة غالباً ما يمنع التقدم إلى نزيف شديد أو متطلبات جراحية معقدة.

ومن خلال فهم الأسباب المحتملة لنزيف السرة والتعرف على علامات حالة طبية طارئة، يمكنك ضمان طلب الرعاية المناسبة في الوقت المناسب. واليقظة، والعناية الذاتية المدروسة، والاستشارة المهنية السريعة، تشكل أساس الإدارة الفعالة وصحة البطن على المدى الطويل.

الأسئلة الشائعة

هل يمكنني علاج نزيف السرة في المنزل؟

يمكن غالباً إدارة النزيف الطفيف الناتج عن خدوش سطحية، أو التهاب جلد خفيف، أو تهيج فطري في مرحلة مبكرة، في المنزل بعناية محافظة. نظف المنطقة بلطف مرة واحدة يومياً باستخدام ماء فاتر وصابون لطيف خالٍ من العطور. جففها تماماً بالتربيت وضع طبقة رقيقة من الفازلين المتاح دون وصفة طبية أو مرهم مضاد للفطريات/المضادات الحيوية الموضعي المعتمد إذا كانت هناك عدوى محددة مشخصة مسبقاً. واترك المنطقة مكشوفة أو مغطاة بشكل خفيف بشاش قابل للتنفس لتعزيز الأكسجة والالتئام. لكن ينبغي التوقف عن العناية المنزلية فوراً إذا استمر النزيف لأكثر من 48 ساعة، أو زاد حجمه، أو أصدر رائحة كريهة، أو صاحبه تفاقم في الألم، أو التورم، أو الحمى، أو انتشار الاحمرار. وتشير هذه الأعراض إلى عدوى أعمق أو مشكلة جهازية تتطلب دواءً موصوفاً وتقييماً سريرياً. ولا تحاول مطلقاً تصريف خرّاجات مشتبه بها، أو استخراج أوساخ متصلبة بالقوة، أو استخدام مواد كيميائية كاوية على السرة.

هل من الطبيعي أن ينزف ثقب السرة بعد الشفاء؟

ثقب السرة الملتئم تماماً لا ينبغي أن ينزف خلال الأنشطة الروتينية أو التنظيف اللطيف. وإذا حدث نزيف بعد أشهر أو سنوات من الإجراء الأولي، فإنه يشير عادة إلى تهيج، أو صدمة، أو عدوى. وتشمل المحفزات الشائعة تعلق الحلي بالملابس، أو النوم على البطن، أو التبديل إلى حلي منخفضة الجودة أو محتوية على النيكل، أو التعرض لصابون قاسٍ ومواد حمامات السباحة الكيميائية. وسبب شائع آخر هو تكوّن ندبة مفرطة التضخم أو ورم حبيبي قيحي (pyogenic granuloma)، وهي نموات نسيجية غنية بالأوعية الدموية تنزف بسهولة عند اللمس. وقد يتراجع التبقيع الطفيف بعد صدمة صغيرة بعناية لاحقة مناسبة، تشمل نقع المحلول الملحي المعقم والتغطية الحمائية. لكن النزيف المستمر، أو الإفرازات القيحية، أو نتوء صلب ومؤلم، يستدعي تقييماً مهنياً من ثاقب معتمد أو طبيب جلدية لاستبعاد عدوى مزمنة، أو حساسية للمعادن، أو الحاجة إلى تغيير الحلي. وتجاهل التهيج المزمن يمكن أن يؤدي إلى انتقال النسيج، أو تكوّن ندبة جدرية، أو مضاعفات جهازية.

ما الذي يسبب كتلة صلبة في السرة تنزف؟

عقدة صلبة ونازفة في السرة تثير شكاً سريرياً في عدة أمراض مختلفة. وأكثر الأسباب الحميدة شيوعاً كيس بشروي مصاب أو ممزق، يظهر كتلة صلبة ومتحركة قد تصرّف مادة كيراتينية أو دموية. وإمكانية أخرى هي ورم حبيبي، وهو نمو زائد في نسيج التهابي يتطور غالباً حول الجروح أو الثقوب المزمنة ويظهر كعقدة حمراء زاهية وسريعة التمزق. وفي حالات الفتق، يمكن أن يخلق الثرب أو الأمعاء المحبوسة انتفاخاً صلباً وغير قابل للرد قد يتقرح إذا أضر الاختناق بتدفق الدم. وبشكل أقل شيوعاً، يمكن أن تشير كتلة سرية صلبة إلى عقدة سيستر ماري جوزيف (Sister Mary Joseph nodule)، وهي رواسب انتقالية من ورم خبيث كامن في البطن أو الحوض (كسرطان المبيض، أو المعدة، أو القولون والمستقيم) تنتشر إلى ندبة السرة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشكل زرعات بطانة الرحم المهاجرة أو بقايا القناة البولية السرية عقداً صلبة ومؤلمة تنزف بشكل دوري أو مستمر. وأي آفة سرية جديدة، صلبة، لا تلتئم، تتطلب تصويراً طبياً سريعاً وربما خزعة لتحديد طبيعتها وتوجيه التدخل المناسب.

كيف يُشخَّص ويُعالَج بطانة الرحم السرية؟

تُشخَّص بطانة الرحم السرية بشكل أساسي من خلال مزيج من التاريخ السريري، والفحص الجسدي، والتصوير. ويبلغ المرضى عادة عن عقدة ملموسة تتورم، وتغمق، وتنزف بتوافق مع دورتهم الشهرية، غالباً مصحوبة بألم موضعي. وتُعد الموجات فوق الصوتية للحوض والبطن عادة أسلوب التصوير الأول، وتكشف عن آفة قليلة الصدى، صلبة أو ذات صدى مختلط، داخل لفافة السرة. وقد يُطلَب التصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد مدى الآفة وتقييم بطانة الرحم المهاجرة الحوضية العميقة المتزامنة. ويُؤكَّد التشخيص النهائي نسيجياً بعد الاستئصال الجراحي. ويركز العلاج على تخفيف الأعراض ومنع التكرار. ويمكن أن تثبط العلاجات الهرمونية، بما في ذلك حبوب منع الحمل المركبة، أو البروجستينات، أو منظمات GnRH، نشاط النسيج وتقلل النزيف الدوري. لكن لأن نسيج بطانة الرحم الهاجر في السرة نادراً ما يتراجع تماماً بالدواء وحده، فإن الاستئصال الموضعي الجراحي الواسع هو المعيار الذهبي. ويتضمن الإجراء إزالة العقدة مع حافة من النسيج السليم لضمان القضاء الكامل عليها. وقد يوصى بالصيانة الهرمونية بعد الجراحة للمرضى المصابين بمرض حوضي واسع. وترتبط الآثار على الخصوبة عموماً بشدة بطانة الرحم المهاجرة الحوضية الكاملة بدلاً من الآفة السرية نفسها.

هل يمكن لمرض الكبد أن يسبب نزيفاً من السرة فعلاً؟

نعم، يمكن لمرض الكبد المتقدم، خصوصاً تليف الكبد، أن يسبب مباشرة نزيفاً شديداً من السرة عبر آلية تسمى ارتفاع ضغط الدم البابي ودوالي السرة. ويعيق التليف التدريجي للكبد تدفق الدم الطبيعي عبر الوريد البابي، مما يزيد الضغط بشكل كبير في الدورة الحشوية. ولتخفيف هذا الضغط، يعيد الجسم فتح قنوات وعائية جنينية، خصوصاً الأوردة المجاورة للسرة، التي تحوّل الدم من الجهاز البابي إلى الشبكة الوريدية الجهازية حول السرة. وتصبح هذه الأوردة المعاد فتحها متوسعة، ورقيقة الجدران، وعرضة بشدة للتمزق، مكونة ما يعرف برأس الميدوزا (caput medusae). وارتفاع مفاجئ في الضغط داخل البطن - من السعال، أو التقيؤ، أو رفع الأوزان الثقيلة، أو حتى الإجهاد خلال حركات الأمعاء - يمكن أن يمزق هذه الدوالي الهشة، مما يؤدي إلى نزيف سريع ومهدد للحياة. وبالإضافة إلى ذلك، يضعف تليف الكبد قدرة الكبد على تصنيع عوامل التخثر ويقلل إنتاج الصفيحات بسبب احتجازها في الطحال، مما يزيد خطر النزيف. وتتطلب الإدارة تدخلاً طبياً عاجلاً، يشمل الضغط المباشر، ونقل مكونات الدم، والانصمام داخل الأوعية، والعلاج النهائي لارتفاع ضغط الدم البابي عبر الأدوية أو إجراءات TIPS. وينبغي للمرضى المصابين بمرض كبد مشخَّص تجنب الإجهاد الشديد، ومراقبة سرتهم بحثاً عن أنماط وعائية جديدة، وطلب الرعاية الطارئة فوراً عند ظهور أي علامات لنزيف السرة.

الخلاصة

يمتد نزيف السرة على طيف سريري واسع، يشمل تهيجات جلدية حميدة، وعدوى موضعية، وشذوذات تشريحية، وأمراضاً جهازية شديدة. وبينما تكون الأسباب السطحية كالصدمة الطفيفة، أو النمو الفطري الزائد، أو تهيج الثقب، شائعة وتتراجع عادة بالنظافة السليمة والعلاج المستهدف، لا ينبغي تجاهلها مطلقاً عند اقترانها بعلامات تحذيرية كالتسرب المستمر، أو الألم الشديد، أو الحمى، أو الإفرازات ذات الرائحة الكريهة، أو التوسع السريع لكتلة حول السرة. وتتطلب الأسباب الأكثر خطورة، بما في ذلك دوالي السرة الثانوية لارتفاع ضغط الدم البابي، والفتوق المختنقة، والأكياس الممزقة، وتجليات النزيف داخل البطن، تدخلاً طارئاً فورياً لمنع مضاعفات مهددة للحياة. ويعتمد التشخيص الدقيق على نهج منظم يجمع بين التاريخ المرضي، والفحص الجسدي، والفحص الميكروبيولوجي، وأساليب التصوير المتقدمة كالموجات فوق الصوتية، أو الأشعة المقطعية، أو الرنين المغناطيسي. ويجب أن يكون العلاج مصمماً بدقة بحسب السبب الكامن، ويتراوح من العناية المحافظة بالجروح والعلاج المضاد للميكروبات إلى الإصلاح الجراحي العاجل والإدارة متعددة التخصصات لمرض الكبد المزمن. والوقاية الاستباقية من خلال النظافة اللطيفة، واختيار الملابس المناسب، والفحص الذاتي اليقظ، والإدارة الصارمة للحالات الطبية الكامنة، تقلل بشكل كبير احتمالية التكرار والمضاعفات. وفي النهاية، التعرف على الفرق بين متطلبات العناية الروتينية بالسرة والحالات الطبية الطارئة الحقيقية أمر ضروري لسلامة المريض. وعند الشك، أعطِ الأولوية دائماً للتقييم الطبي المهني لضمان رعاية مناسبة وفي الوقت المناسب، وقد تكون منقذة للحياة.

المراجع

  1. Healthline. (2016). Bleeding Bellybutton: Causes, Treatment, and More. https://www.healthline.com/health/belly-button-bleeding
  2. Medical News Today. (2020). 5 causes of belly button bleeding. https://www.medicalnewstoday.com/articles/belly-button-bleeding
  3. Cleveland Clinic. (2025). Cullen Sign: What it is, What it Looks like, Causes. https://my.clevelandclinic.org/health/symptoms/cullen-sign
  4. Sarantitis, I., et al. (2015). Recurrent major umbilical bleeding caused by omental varices in two patients with umbilical hernia and portal hypertension. NCBI. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC4533642/
  5. Kim, Y., et al. (2022). A woman with recurrent umbilical bleeding: a case report. Journal of Medical Case Reports. https://jmedicalcasereports.biomedcentral.com/articles/10.1186/s13256-022-03675-2

كيف نعمل

تم البحث والصياغة بمساعدة الذكاء الاصطناعي ثم راجعه محرر بشري بالمقارنة مع المصادر المذكورة.

هذه المقالة معلومات صحية عامة وليست نصيحة طبية. استشر مختصًا صحيًا مؤهلًا بشأن حالتك.

سياسة التحرير